فوزي آل سيف

94

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

حيث المرجعية، وقوية المضمون والدلالة؟ إذا حصل لنا هذا المعنى فإنه سيتبين لنا أن هذا المُحدث والراوي مُعتبر. وأما لو كانت لغة أحاديثه ركيكة، وكانت مضامينها مُستغربة أو مُستهجنة، ومؤداها مُخالفًا للمألوف، فإن ذلك ينبغي أن ينبهنا على التوقف والتأمل فيما يرويه هذا الراوي حتى لو وصفه الرجاليون بالوثاقة! فكما أننا نستطيع تصحيح المضمون من خلال صحة السند يمكن أن نعكس الأمر فنصحح حال الراوي من خلال رواياته المنسجمة والمتقنة لفظًا ومعنىً! وفي شأن أبي سعيد بناءً على هذه الطريقة الثانية فإننا نجده راويًا لأهل أحاديث الأصول العقائدية التي تثبت عقائد أئمة أهل البيت عليهم السلام، وكذلك في أبواب الفروع الفقهية حيث استشهد له شيخ الطائفة الطوسي في كتابه الخلاف باثنتين وثلاثين رواية في مختلف الأبواب الفقهية، وانتصر فيها الشيخ الطوسي لرأي مذهب الامامية على سائر المذاهب، وحيث أن أبا سعيد الخدري مقبولٌ عندهم فلا مجال للتردد والانكار. وقد روى عنه المشايخ الثلاثة الكليني والصدوق والطوسي في الكافي ومن لا يحضره الفقيه وتهذيب الأحكام. وبالنظر لما سبق فإننا نستعرض شيئًا مما رواه أبو سعيد الخدري: 1. حديث الثقلين: والذي تقوم عليه أسس العقيدة بحيث لو التزم به المسلمون لما أخطأوا الطريق، حيث حصر النبي صلى الله عليه وآله سبيل النجاة من الضلال بالتمسك بهما، وهو «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين ما إن تَمَسَّكم بهما لن تضلّوا بعدي: كتابَ اللَّه وعترتي أهلَ بيتي، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوضَ».[263] 2. حديث المنزلة: حيث أخبر النبي صلى الله عليه وآله الناس بأن عليًّا منه بمنزلة هارون من موسى، حين أراد مخالفو الإمام أن يستغلوا إبقاء النبي عليًّا في المدينة، زاعمين أنها مثلبة ومنقصة وأن النبي صلى الله عليه وآله لو كان يحبه لاصطحبه، ولو كان يغني في الحرب لما خلفه مع الصبية والنساء! ونسي هؤلاء مواقفه ومواقعه في كل حروب النبي السابقة على تبوك، وإذا كانوا كذلك فإن الله أراد أن يظهر من فضل أمير المؤمنين ما يكبتهم ويعلي كعبه عليهم، فجاء حديث النبي أن منزلة عليٍّ منه هي منزلة هارون من موسى[264]، ولو رجعنا إلى القرآن سنجد أن منزلة هارون هي الشراكة والوزارة والمناصرة والخلافة والوصاية (وَاجعَل لِي وَزِيرًا مِن أَهلِي (*) هَارُونَ أَخِي (*) اشدُد بِهِ أَزرِي (*) وَأَشرِكهُ فِي أَمرِي (*) كَي نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (*) وَنَذكُرَكَ كَثِيرًا)[265]وقد روى هذا الحديث جماعة من الصحابة منهم أبو سعيد الخدري وقد نقله عنه أشخاص متعددون: فقد نقله في الطبقات[266]بسنده عن عَطِيَّةَ. حَدَّثَنِي

--> 263 ) حنبل؛ أحمد بن: مسند أحمد ١٨/‏١١٤ وفيه بهذا السند والنص؛ َعن عَطِيَّةَ العَوفِيِّ، عَن أبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: «إنِّي قَد تَرَكتُ فِيكُم ما إن أخَذتُم بِهِ لَن تَضِلُّوا بَعدِي، الثَّقَلَينِ، وأحَدُهُما أكبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتابُ اللَّهِ حَبلٌ مَمدُودٌ مِنَ السَّماءِ إلى الأرضِ، وعِترَتِي أهلُ بَيتِي، ألا وإنَّهُما لَن يَفتَرِقا، حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ» وكذا المعجم الكبير للطبراني ٣/‏٦٥ 264 ) لمزيد من الإيضاح لمعاني الحديث نشير إلى ما ذكره العلامة الشيخ محمد حسن آل ياسين في كتابه أصول الدين ص ٢٩٦ حيث قال: "ان الحديث يشير إلى أن عليًّا: أ - وزير رسول اللّه، لأن هارون وزير موسى (وَاجعَل لِي وَزِيراً مِن أَهلِي). ب - أخو رسول اللّه، لان هارون أخو موسى (هارُونَ أَخِي). ج - شريك رسول اللّه، لان هارون كان كذلك (وَأَشرِكهُ فِي أَمرِي). د - خليفة رسول اللّه، لان هارون خليفة موسى (وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخلُفنِي فِي قَومِي). ه - اشتقاق الإمامة من النبوة، لان ضمير « أنت » في الحديث تعبير عن الإمامة وضمير الياء في « مني » تعبير عن النبوة، وحرف الجر هنا بمعنى النشوء والوجود، ولئلا يفهم من هذا النشوء والاشتقاق تساوي الدرجة بكل معانيها أوضح النبي أن هناك فرقًا رئيسًا هو النبوة فقال: إلا أنه لا نبي بعدي » 265 ) طه: 29ـ 34 266 ) حنبل؛ أحمد بن: مسند أحمد ١٧/‏٣٧٣ بلفظ " أنتَ مِنِّي بِمَنزِلَةِ هارُونَ مِن مُوسى، إلّا أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدِي"، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/‏١٧: ونقله عن أبي سعيد الخدري أيضا عَبد اللَّهِ بنَ رَقِيمٍ الكِنانِيُّ قالَ: قَدِمنا المَدِينَةَ فَلَقِيَنا سَعدُ بنُ مالِكٍ (أبو سعيد) فقال.. وكذلك سأله عن الحديث سعيدُ بن المسيب..